برنامج ' ندوة خاصة بشأن اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد' الذي قامت قناة الجزيرة مباشر ببثه بتاريخ 18 مارس 2010




شاركت منذ أكثر من أسبوع في برنامج خاص في "الجزيرة مباشر" حول قضية حشاد. و رغم أن البرنامج كان فوضى عارمة و خاصة أن عدد المتدخلين فاق المساحة المتاحة إلا أنه في نهاية الأمر حلقة أخرى في مسار الحشد الاعلامي الايجابي لهذه القضية.. و لعبت الوسائط الاعلامية دورا حاسما في تنشيط هذا الملف برغم توفر المعطيات الأساسية حوله فيما قبل.. إذ تتفاعل قضية حشاد بشكل جدي و متصاعد و وصلت لأول مرة للقضاء بعد عشرات السنين من الانتظار.

عن المدوّن طارق الكحلاوي (مدونة أفكار ليلية - هنا)




يمكن تحميل الشريط عبر هذه الروابط:




عن:نعم لملاحقة قتلة حشاد على الساعة: 09:30 | لا يوجد أي تعليق


مقال جديد للدكتور طارق الكحلاوي نشر في موقع "الجزيرة نت" قسم المعرفة و التحليلات، بتاريخ 09 فيفري 2010... يناقش فيه الآراء التي اعترضت على المطالبة بمحاكمة المتورطين في اغتيال فرحات حشاد..

رابط المقال:




في صمت صباح بارد يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 1952 كان فرحات حشاد، مؤسس أحد أقوى المنظمات النقابية العربية والأفريقية والزعيم الميداني آنذاك للحركة الوطنية التونسية، يجلس جريحا بين جلاديه في الكراسي الخلفية لسيارة مجهولة في الطريق بين مدينتي رادس ونعسان التونسيتين.


حشاد كان لا يزال يصارع الموت، بعد محاولة أولى فاشلة لاغتياله وهو في سيارته. بعد فترة وجيزة سيقومون بإعدامه بدم بارد وإلقائه على حافة الطريق جثة هامدة. في صمت بدأ صباحه وأنهى يومه. والصمت كان مراد جلاديه، ولا يزال.

من الصعب إن لم يصادف تونسي أو تونسية منذ ذلك الصباح وخلال ما يفوق الخمسين عاما الماضية صورة أو اسم فرحات حشاد في أحد زوايا ذاكرته أو زوايا الشارع. كان ذلك انتقامه المبدئي: خلود ذكراه.


غير أنه بقي في مرتبة مقدسة تقريبا، وبذلك بعيدا عنا كأنه في ماض سحيق بدون ملامح أو قصة. حجب هوية المجرمين بدون آجال وعدم القدرة على توجيه الاتهام طيلة خمسين عاما بل تشتيت الأنظار إلى "أياد تونسية" خلف الجريمة كانت كل ما تقوم عليه المنظومة السردية الاستعمارية منذ صبيحة الاغتيال حتى الآن وتشير بذلك نحو هدف واحد: ضمان صمتنا والنسيان. غير أن حقد جلاديه البالغ يجعلهم أيضا يتكلمون خاصة كلما مرت السنين وأحسوا بحصانة متعاظمة.

حقد كولونيالي مستديم
:

لا نعرف الكثير عما دار بخلد حشاد أو جلاديه في لحظات الغدر تلك. لكن منذ العام 1997 وأيضا منذ أسابيع قليلة أصبحنا نعرف أكثر عن القتلة. إذ بثت قناة "الجزيرة الوثائقية" يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2009 شريطا بعنوان "اغتيال فرحات حشاد" توفر على شهادة شفوية مباشرة من أحد عناصر منظمة "اليد الحمراء" أنطوان ميليرو (Antoine Méléro) الذي قدم اعترافات مفصلة ليس في علاقة ودور هذه المنظمة في عملية الاغتيال فحسب لكن الأهم هو العلاقة الوثيقة بينها وبين السلطات الفرنسية بما في ذلك إشراف رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك عليها ثم دور وزير العدل الفرنسي سنة 1956 (الرئيس الفرنسي لاحقا) فرانسوا متيران في تهريب القتلة إلى فرنسا بعد اكتشاف أمرهم. وهو ما يعني أن قرار تصفية حشاد كان قرارا سياسيا صادرا من أعلى هرم السلطات الفرنسية.


وفي حقيقة الأمر ليست هذه المعطيات في ذاتها جديدة تماما بما أن ميليرو أصدر كتابا سنة 1997 كان أول اعتراف مكتوب بهذا الصدد لكن مرّ في صمت باستثناء ما نشره بعد سنين قليلة بعض المؤرخين التونسيين.

يعكس شعور ميليرو بالحصانة، خاصة وهو يؤكد استعداده لتكرار الاغتيال، استمرار ذهنية الاحتقار الاستعمارية، وهو الأمر الذي لا يعبر عن الماضي بل عن وضع حاضر، وفقط بذلك نفهم محاولة جزء من النخبة الفرنسية إدراج المادة رقم 4 في القانون الفرنسي لـ23 فبراير/شباط 2005 والتي نصت على "الدور الإيجابي للحضور الفرنسي خاصة في شمال أفريقيا".

وزير الثقافة الفرنسي الحالي فريديرك ميتران، ابن أخ الرئيس الفرنسي متيران الذي هرب قتلة حشاد، كان في هذه الأثناء في زيارة إلى تونس يوزع أوسمة "ثقافية" لم يتردد في التعليق على أسئلة أحد الصحفيين: "اغتيال حشاد؟ اليد الحمراء أم اليد السوداء؟".

أن يكون أول رد فعل رسمي فرنسي غير مبال إلى حد التهكم فذلك لا يجب أن يكون مدعاة للاستغراب. ما يستدعي الانتباه هو ارتخاء رد الفعل التونسي الذي ميز قطاعات متضاربة الأجندات. إثر بث الشريط في ذكرى الاغتيال بما فيها من اعترافات شفوية موثقة في قضية محددة لم تبد بعض الأطراف ذات "الغيرة الوطنية" التي أبدتها في ظرفية التجاذب المناسباتي مع الأوساط الفرنسية وقت الانتخابات.

بعض "المعارضة المستقلة" خشيت توظيفا "انتهازيا" لقضية اغتيال حشاد بما جعلها وفي النهاية في حالة تواطئ مع تاريخ الصمت الطويل ضد حشاد الذي لا يتأخرون في نسب أنفسهم إلى ميراثه النضالي في كل مناسبة ولا مناسبة.

في المقابل تحركت بعض النخبة من خلال عريضة من أجل ملاحقة القتلة. المنظمة النقابية أعلنت عبر قيادتها التي تتعرض للكثير من الانتقاد والتشكيك المفهوم لنواياها، أنها لن تصمت وأسست لجنة. ثم مؤخرا أعلنت لجنة أخرى أنها ستسهر على جهود الملاحقة القانونية في باريس بالذات.

لكن كان من المثير أيضا أن نلاحظ البعض يشكك بأن التركيز على اغتيال حشاد هو "تجاهل" للضحايا الآخرين، وأن الدعوة للمحاكمة طلب "غير واقعي" لأن توازن القوى الراهن لا يسمح به أو لأن تحريك هذا الملف يضر العلاقات الاقتصادية بين تونس وفرنسا في ظرف متأزم أصلا.

لن أهتم هنا بمقارنة ردود الفعل التونسية المترددة بحالات أخرى لكننا إزاء "رأي عام" في حالة موت سريري، إذ تحوز مقابلات الكرة وبرامج "الحوار الكروي" مشاغل مواطنينا، حتى إن "معلقي السياسة" الجالسين في مقاعد احتياط الحياة العامة أصبحوا ينافسون بقوة على حضور مجالس الرأي الفريدة هذه.

عقلانية الموقف الاحتجاجي والمشاغبة القانونية:

لا يمكن أن نتجاهل الأسئلة المطروحة مهما كانت بديهية بالنسبة للبعض: علينا ألا نتهرب من مواجهة سؤال المغزى من ملاحقة الجريمة الاستعمارية رغم كل العمل التأسيسي الذي قام به مفكرو ما بعد الكولونيالية بدءا من فرانتز فانون إلى إدوارد سعيد. ولو أن مأزق الدولة ما بعد الكولونيالية أعمل معاوله حتى همش زخم الشعور بالحق في المواطنة الذي خلفه انقشاع الاحتلالات.

من يرى في التركيز الراهن على اغتيال حشاد حجبا لبقية الضحايا مشهوريهم ومجهوليهم لا يريد أن يلحظ معطيات بسيطة من نوع فرادة ركن الاعتراف في هذه الجريمة. والطرف الفرنسي قبل غيره يعلم جيدا أن قضية اغتيال حشاد ليست إلا عنوانا وبوابة للبقية ولهذا سيفعل كل شيء لرفض فتح جدي لملفه حتى بعد رفع السرية المرتقب عنه في السنين القليلة القادمة.

غير أن السؤال الأكثر جدية يتعلق باعتراض "لاواقعية" مطلب الملاحقة. من الصحيح هنا أن الأمر معقد ولا توجد مقاربات قصيرة ومختصرة لتفكيكه. لكن لنبدأ بالأفكار العامة. بالتأكيد فإن قرار الملاحقة القانونية في ملفات تتبع "الأمن القومي" حتى في دول معروفة بتجارب عريقة في استقلالية قضائها يبقى مرتهنا بقرار سياسي.

وبهذا المعنى ليس من الصعب أن نعرف أن وحده تحوير موازين القوى السياسية الذي سيتكفل بفك هذا الارتهان. إذ موقف "المطالبة بالملاحقة القانونية" هو موقف سياسي احتجاجي مثله مثل أي موقف احتجاجي آخر يقع التعبير عنه للعموم وبغاية الحشد والمراكمة مثله مثل مقالات الرأي، وعرائض معارضة الحروب، والمسيرات في الشوارع.


غير أن من بين الوسائل العملية والمؤثرة في هذا العمل الاحتجاجي ما يمكن أن نسميها بـ"المشاغبة القانونية". إذ الغموض المتقصد للقوانين الخاصة بالجرائم السياسية هو أيضا سلاح ذو حدين. وفي سبيل التخصيص على الوضع الفرنسي نشر بعض الشهود الفرنسيين في "حرب الجزائر" بين سنتي 2000 و2001 سلسلة من الشهادات والاعترافات عن الجرائم التي ارتكبتها الأجهزة الفرنسية خلال الحرب بما في ذلك القتل والتعذيب.


أطلق ذلك ردود فعل متنوعة من بينها في الداخل الفرنسي النقاش الذي شق الأوساط الحقوقية والذي تكشف فيه بوضوح سلسلة العراقيل التي أرستها النخبة السياسية الفرنسية عبر عشرات السنين بهدف منع التتبع القضائي مثل "العفو العام" الذي أقر فيه البرلمان الفرنسي سنة 1968 قرارت سرية ترجع إلى سنة 1962 في خصوص "التجاوزات" المرتكبة خلال "حرب الجزائر"، وبأنها تصبح "متقادمة" بعد مرور عشر سنوات على حدوثها.


ورغم كل هذا الوضوح والتحصين يحاجج قانونيون فرنسيون مثل ويليام بوردون (William Bourdon) بأن التعارض بين القانون الدولي وهذا القانون يسمح للمتضررين بمحاولة عرض قضاياهم على المحاكم، خاصة أنه لا يمكن حسب هذا الرأي منح العفو في قضايا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بدون منح حق طلب العدالة للمتضررين.


كما يضع آخرون هذه الجرائم ضمن سياق "الجرائم ضد الإنسانية" الأكثر شمولا والمتعلقة بقوانين دولية بما في ذلك "معاهدة جنيف" التي صادقت عليها فرنسا سنة 1951 والتي لا تخضع لأي حدود زمنية وبالتالي تتعالى على شرط "التقادم".


ورغم فشل بعض المحاولات في هذا الصدد وخاصة إزاء عدم وضوح الحزم السياسي للحكومة الجزائرية فإن ملخص الجدال الفرنسي حول الحالة الجزائرية أنه رغم وجود قانون خاص بها فإن ذلك يشير إلى مدى الثغرات التي تتيح إمكانات "المشاغبة القانونية".


يبقى من غير الواضح إن أصدرت الدولة الفرنسية أي قرارات سرية أو علنية في شأن العفو عن "اليد الحمراء". ميليرو الذي يحمل مشاعر خاصة تجاه فرانسوا متيران أشار سنة 1997 في مذكراته إلى أنه قدم وعدا بمنح العفو العام لكل من تورط في اتهامات خاصة بـ"اليد الحمراء"، وهو ما جعله يدعو أصدقاءه للتصويت لميتران في انتخابات سنة 1981 بالرغم من ميولهم اليمينة.


في المقابل لا يمكن إزاء الاعترافات التي نحن بصددها أن نوفق بين احترامنا لأنفسنا والامتناع المطلق عن التعبير عن أي موقف سياسي بداعي تأثير ذلك على العلاقات الاقتصادية بين تونس وفرنسا.


والحقيقة فإننا في حاجة في تونس إلى نقاش جدي وشامل حول العلاقات التونسية الفرنسية ومدى تأثيرها إيجابا أم سلبا على وضع البلاد خاصة عندما يصل الأمر إلى أن يخشى بعضنا حتى التعبير الاحتجاجي على عملية الاغتيال.


إذ لا يمكن حينها أن لا نستشعر استرجاع خطاب الخضوع للثقة، والخطاب الذي تماهى طويلا مع الآلة الاستعمارية، واستبطانه للدمغجة تحت عنوان "محاربة الدمغجة" من خلال انتقاء كل الأسباب الدافعة للصمت وتبرير سيادة واستدامة المنظومة النيوكولونيالية.


من جهة أخرى يصر البعض الآخر على تصورات سوريالية تتجاهل تواصل استبطان فرنسا الرسمية للخطاب النيوكولونيالي وأن جزءا من استدامة الاستبداد في نهاية الأمر يرجع إلى منطق فرنسي رسمي تم التعبير عنه على الملأ أحيانا يعتقد أننا في تونس لم ننضج بعد لـ"ديمقراطية" تتجاوز حق الأكل.


كما أنه ومن الناحية الإستراتيجية المصلحية بالتحديد حان الوقت لتفكيك هذه "العلاقة الخاصة" في سياق تحركت فيه مراكز موازين القوى الدولية منذ عقود بعيدا عن باريس بما يجب أن يستدعي حسب البعض موقفا سياسيا لتنويع علاقات تونس الدولية أكثر مما هو حاصل الآن.


إن قضية "ملاحقة قتلة حشاد" لا تتعلق بالماضي إلا بقدر ما يتعلق الصراع من أجل حق المواطنة بالماضي. ومن يرى أنه صراع "سابق على أوانه" إنما يتبنى تصورات سوريالية تعتقد أن المنظومة النيوكولونيالية الفرنسية غير مسؤولة بهذا القدر أو ذاك عن وضع استدامة تهديد حق المواطنة في مستعمراتها القديمة.


وعموما وبمعزل عن التفاصيل القانونية حول "تقادم" الجريمة الاستعمارية فإن أخطر حالات "تقادمها" هي تلك الحاصلة في أذهان ضحاياها.



عن:نعم لملاحقة قتلة حشاد على الساعة: 02:14 | لا يوجد أي تعليق


قائمة أولية بالإمضاءات


  1. فتحي بالحاج — ناشط حقوقي
  2. طارق الكحلاوي — مؤرخ، الولايات المتحدة
  3. غسان بن خليفة — كندا
  4. محمد ضيف الله — مؤرخ، تونس
  5. عميرة علية الصغير — مؤرخ، تونس
  6. أحمد الكحلاوي — تونس
  7. الفنان أسامة فرحات — كاتب عام النقابة التونسية للمهن الموسيقة
  8. نبيل فرحات — الولايات المتحدة
  9. نور الدين العويديدي — صحفي، قطر
  10. حمدي حشاد
  11. محمد حشاد
  12. زهور حشاد
  13. أميرة حشاد
  14. مالك صغيري — ناشط طلاّبي, طالب مرحلة ثالثة تاريخ معاصر، تونس
  15. ناجي الخشناوي — صحفي، تونس
  16. عادل ثابتي — سكرتير تحرير جريدة "مواطنون"
  17. خير الدين ذويب - ناشط حقوقي
  18. محرز العبيدي — ناشط حقوقي
  19. فيصل امطيمت — ناشط حقوقي
  20. حياة التايب — جامعية و ناشطة
  21. مريم سليمان العمراني — محامية
  22. عبد الجواد بن امحمد — مدرس
  23. نبيل النايلي — باحث في الشؤون الاستراتيجية
  24. ضو بن نصر — باحث و ناشط حقوقي
  25. قيس بالحاج — ناشط حقوقي، تونس
  26. حمزة الفيل — باحث جامعي نقابي تونس
  27. باسم رزوقة — باحث في التاريخ المعاصر، تونس
  28. وليد بن عمران — طالب دكتوراة في الانثربولوجيا، باريس
  29. صالح الفرجاوي — نقابي، منوبة
  30. شكري الصيفي — باحث وصحفي تونسي مقيم بالكويت
  31. رفيق عبد السلام — باحث في الفكر السياسي
  32. محمد فوراتي — صحفي في جريدة "الشرق" القطرية
  33. أحمد قعلول — باحث في جامعة لندن
  34. نبيل الريحاني — صحفي في قناة الجزيرة
  35. عادل ادريس — فرنسا
  36. فاروق صياحي — نقابي بالتعليم الثانوي، تونس
  37. الاسعد بن ميلاد — تونس
  38. أنيس منصوري — تونس
  39. أنور الطرابلسي — جامعي و باحث، جامعة غرونوبل
  40. معز الباي — صحفي بمجلّة وراديو كلمة
  41. إدريس حشاد — طالب، الرباط
  42. حمادي بن سويسي — متفقد في المدارس الابتدائية
  43. علياء الكافي — متفقدة في المدارس الابتدائية، بنزرت
  44. الحسين مال — ناشط سياسي قفصه
  45. مراد علولو — طالب، مونريال-كندا
  46. وسام غرام
  47. زكية الضيفاوي — تونس
  48. وليد الفوراتي — طالب، باريس
  49. محمد علي التاقرتي
  50. ضو عبد القوي — رئيس مكتب دراسات هندسية بشركة
  51. محمد الشلي — طالب
  52. مختار السليمي — نقابي تعليم اساسي، منوبة
  53. محمد صابر الحجري — مدرس و نقابي
  54. حسين المسطوري — مدرس، تونس
  55. فاطمة حمزة - طالبة بفرنسا
  56. نزار بن حسن — ناشط سياسي
  57. محمد مجدي العموري — تونس
  58. طارق القشوري
  59. إسماعيل دبارة - صحفي
  60. وائل سويهلي
  61. عزيّز عبد الباقي - طالب
  62. ريم بن علي - صحافية
  63. مهدي الطرابلسي - ناشر
  64. فؤاد كنّو - رئيس منظمة شبابية سابقا
  65. فاخر الهداوي - طالب
  66. زياد حضري - طالب
  67. مجدي الورفلي - طالب
  68. محمد متاع الله - أستاذ
  69. فتحي الجلاصي - أستاذ تعليم ثانوي
  70. نهى حشاد—مهندسة إعلامية
  71. سفيان الشورابي — صحافي، تونس
  72. منجي الخضراوي — صحفي، تونس
  73. محمد الحمروني — صحفي، تونس
  74. شافي بن شواشة — طبيب عام، سوسة
  75. محمد شعبان - الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس
  76. محسن اليوسفي - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس
  77. عبد الكريم جراد - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس
  78. سمير الشفي - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  79. فيصل بن غزالة - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  80. يوسف العوادني - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  81. محمد عباس - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  82. محمد علي الطقوقي - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  83. عبد الهادي بن جمعة - الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي بصفاقس
  84. ملاك العميري - طالبة من تونس
  85. الهادي الزهواني
  86. نائلة بن سيد تونس
  87. ياسين علولو — طبيب، باريس
  88. أمين الغربي - تقني سامي في المعلوماتية
  89. رمضان بن عمر - معلم، الرديف
  90. جلال الغربي - أستاذ جامعي
  91. وسام التليلي - مخرجي سينمائي، باريس
  92. عبد الباسط عزوز - موظف
  93. منال معزون - طبيبة، صفاقس
  94. مليكة حمودة - طبيبة داخلية، قرقنة-صفاقس
  95. مصطفى حمودة - أستاذ تعليم ثانوي، قرقنة-صفاقس
  96. حياة حنسي حمودة - ربة بيت، قرقنة-صفاقس
  97. جمال بن عمر - أستاذ
  98. أبو العلاء غوار - ناشط سياسي، تونس
  99. أمين الغربي - طالب بكية الطب، تونس
  100. إيمان منصوري - طالبة، جبنيانة
  101. ماهر المذيوب - صحفي تونسي بقناة الجزيرة، الدوحة
  102. كلاعي خليل - ناشط سياسي
  103. محمد منصر - ناشط حقوقي
  104. سليم هميسي - أستاذ تعليم ثانوي، تونس
  105. كمال العيادي كاتب وصحفي تونسي مقيم بمونيخ بالمانيا
  106. لعروسي عامري
  107. عماد الدائمي ـ مهندس، باريس
  108. خالد العقبي - عضو النقابة الأساسيّة للتعليم الأساسي بنفطة
  109. حاتم الفقيه - كاتب عام سابق للنفابة الجهوية للتعليم الثانوي بأريانة، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة حرية و انصاف الحقوقية
  110. محمد بودبوس - طبيب، صفاقس
  111. محسن ذيبي - مهندس معلوماتية، باريس فرنسا
  112. حسام كوكي - مهندس، باريس فرنسا
  113. عدنان منصر - مؤرخ تونسي
  114. مجدي بلغيث - مهندس، المغرب
  115. أنيس بوعزيز - تلميذ
  116. شكري لطيف - كاتب و مناضل سياسي يساري، تونس
  117. عز الدين محمود - نقابي سابق، سويسرا
  118. محمد رضا علوان - مدير
  119. توفيق اسماعيل - مدير شركة البستان
  120. محمد بلخير : كاتب عام مساعد بالاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة
  121. عبد السلام الحمزاوي - مدرّس
  122. عبد الوهاب معطر - أستاذ في القانون
  123. محمد بن عمر - طالب، فرنسا
  124. الطاهر صغير - متقاعد و نقابي سابق، مساكن
  125. نور الدين بعبورة - مناضل حقوقي، فرنسا
  126. محمد عيسى - أستاذ تاريخ و جغرافيا، جرجيس
  127. ابراهيم حجلاوي - تقني سامي
  128. محمد الحبيب معمر
  129. محمد الحبيب بوثلجة--أستاذ نقابي متقاعد
  130. حسين البوعزيزي أستاذ أول بالتعليم الثانوي. بنزرت
  131. فوزي علية الشيخ - استاذ جامعي النرويج
  132. مصطفى البوعزيزي - أستاذ نعليم ثانوي، نقابي
  133. محمد إقبال بن رجب - طالب و عامل بشركة
  134. منيرة النوري - موظفة
  135. عاطف لسود - طالب بكلية الإقتصاد و تصرف بتونس
  136. مروان زعفران - طالب، مونبيليي
  137. مريم لوصيّف - مهندسة، قرقنة
  138. محمد الأمين مولاهي: الكاتب العام للإتحاد المحلي للشغل بسبيطلة
  139. ريم قطاري - مهندسة، تونس
  140. محمد مختار عمراوي - تونس
  141. محمد مومني - استاذ مطرود من العمل عمدا
  142. امين عبدلي - نقابي قومي تقدمي
  143. محمد الحبيب - الغديري ،جامعي، تونس
  144. هشام بن جدو - نقابي
  145. النفطي حولة - ناشط نقابي و حقوقي
  146. زهير مغزاوي - النقابة العامة للتعليم للتعليم الثانوي
  147. لسعد يعقوبي - النقابة العامة للتعليم الثانوي
  148. رضا دلاعي - النقابة الجهوية للتعليم الثانوي بباجة
  149. خالد الكريشي - محامي/ ناشط حقوقي
  150. الناصر الظاهري - النقابة الجهوية للتعليم الاساسي سيدي بوزيد
  151. توفيق جوادي - ناصري
  152. الفاضل صفراوي - معلم اول وحدوي ناصري
  153. بدر الدين دلاعي - النقابة الجهوية للتعليم الاساسي بباجة
  154. عادل الزواي - نقابي بالتعليم الثانوي
  155. عادل مسعودي - محام
  156. خالد عواينية - محام
  157. معز الزغلامي - استاذ مطرود عمدا من العمل
  158. بوبكر بالثابت - محام
  159. عثمان النهاري - متفقد المدارس الابتدائية بمنوبة
  160. نصر الدين بن حديد - صحفي
  161. ياسر حشاد
  162. أمين الجمل - (صفاقس)
  163. المنجي زائري - أستاذ تعليم ثانوي
  164. ياسين العياري - مهندس
  165. فاطمة بوجنوي - مهندسة زراعية (كندا)


قائمة في الممضين من الأشقاء العرب

  1. أ.د. سعيد صلاح النشائى - عميد كليتي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات (مصر)
  2. نضال حمادة - صحافي (لبنان)
  3. الاستاذ حبيب عيسى - محامي (سوريا)
  4. د. صفوت حاتم - طبيب و كاتب (مصر)
  5. عادل الجوجري - مدير صحيفة الأنوار المصرية (مصر)
  6. سليم حجار - فنان (سوريا)
  7. حياة الحويك عطية- عطية اعلامية وكاتبة (الأردن)
  8. د. محمد سكرية - (لبنان)
  9. أ. محمد سيف الدولة - (مصر العربية)
  10. أن محمد الأشقر - ناشط سياسي (مصر)
  11. بسام الهلسة - صحافي (الأردن)
  12. سليم حجار دمشق سورية
  13. عاطف صابوني حلب سورية
  14. خالد كدحي المغرب
  15. سامي جابر النهري مصر
  16. صلاح طيب
  17. سيد شرقاوي— امين اعلام حزب التجميع باسيوط، مصر
  18. عمرو الرواشدة
  19. عبدالحميد عامر
  20. د. فائز البرازي - جامعي باحث وكاتب (سوريا)
  21. محمد علي الحلبي - كاتب وباحث (سوريا)
  22. حسن حسين - رئيس تحرير جريدة الأنوار
  23. الدكتور كمال مغيث - مصر
  24. د. عدنان الصباح - مفكر وكاتب (فلسطين)
  25. الدكتور سعود المولى - من مؤسسي الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي، عضو المكتب التنفيذي للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو
  26. مصطفى الحسن طه - مركز هشام مبارك للقانون (مصر)
  27. د.محمد رحال - السويد
  28. شيماء موسى - سكرتير تحرير مجلة الغد العربي
  29. محسن حسين - رئيس قسم الشؤون العربية،الانوار
  30. شريف سعد الدين - سكرتير تحرير الانوار
  31. على فرماوي - صحفي
  32. أشرف موسى - صحفي
  33. الدكتور كمال خلف الطويل
  34. محمد القزار
  35. شوقي مواسي
  36. أحمد أمين شعور
  37. عاطف صابوني - سورية حلب
  38. زهير شمس الدين - عضو مجلس ادارة المنظمة العربية لحقوق الانسان (سوريا)
  39. فهد أحمد الغامدي - السعودية




عن:نعم لملاحقة قتلة حشاد على الساعة: 23:00 | عدد التعليقات:19


تجدون أسفله نسخة مصورة من الصفحات التي تحتوي الاعترافات المكتوبة للمجرم أنطوان ميليرو (Antoine Méléro) حول اغتيال فرحات حشاد و التي وردت أساسا في الفصل الثاني بين الصفحتين 49 و 53 من كتابه الصادر سنة 1997 "اليد الحمراء. الجيش السري للجمهورية" (La Main rouge. L'armée secrète de la république, éd. du Rocher, Paris, 1997).




و نظرا للأهمية الخاصة لهذا النص في ملف اغتيال حشاد فإننا نضع كتقديم لهذه الصفحات العرض النقدي التالي لنص ميليرو قام بإعداده لمدونتنا مشكورا الدكتور طارق الكحلاوي أستاذ "تاريخ الشرق الأوسط" في جامعة روتغرز الأمريكية:

يجب بدءا الإشارة إلى أنه تم تصدير نص الكتاب بـ"تحذير" من كاتبه بما يلي: "هذا الكتاب يعتمد على شهادات خاصة و أيضا على تحقيقات قام بها كاتبوه"، بما يعني أن الكتاب يتضمن مساهمات لأكثر من شاهد و ليس لميليرو فحسب و بالتالي لا يمكن أحيانا أن نتثبت من دقة المصدر إذا لم تكن هناك إشارة بأنه ميليرو نفسه. النص الخاص باغتيال حشاد جاء في سياق حديث ميليرو عن تعقيدات الوضع في المغرب الأقصى و خاصة الظروف التي أدت الى اندلاع الانتفاضة المسلحة المغربية في شهر ديسمبر سنة 1952 ضد الاحتلال و التي كانت "شرارتها" من تونس و ليس من المغرب مثلما يؤكد الكاتب. يبدأ ميليرو حديثه بالتلميح إلى عدم ارتياح بورقيبة لبروز فرحات حشاد و الذي وصفه بأنه كان "على يسار" بورقيبة و بأنه كان "أكثر راديكالية" منه و أنه كان وراء "الثورة" التي أدت الى الاستقلال من خلال قدرته الخطابية على تحميس مستمعيه من موقعه على رأس المنظمة النقابية التونسية آنذاك "الاتحاد العام التونسي للشغل". في هذا السياق يدعي ميليرو بأن حشاد كان يتبع رؤية "ماركسية لينينية صارمة" (و هو غير صحيح كما هو معروف في الدراسات التاريخية عن حشاد) و هو ما أدى حسب ادعاءات ميليرو إلى استعداء مزدوج من قبل المستوطنين و أنصار بورقيبة على السواء. و جعل هذا الوضع حسب ميليرو حشاد في حالة من "العزلة" إلا من جهة الولايات المتحدة التي اختارت أن تدعمه خاصة من خلال الادارة الامريكية لهاري ترومان التي يقودها الحزب الديمقرطي. و برغم التناقض الواضح الذي يقع فيه ميليرو هنا (دعم الولايات المتحدة لنقابي "بلشفي" كما يسميه) فإنه لا يحاول حتى تفسير اشارته في نفس الفقرة إلى المعطى المعروف المتمثل في انضمام اتحاد الشغل بقيادة حشاد الى "السيزل" و هو التحالف النقابي الدولي المعادي للنقابات الشيوعية.

استهدف ميليرو من هذا التقديم الذي يحتوي على مغالطات بديهية أن يمهد للظروف السابقة مباشرة لعملية الاغتيال إذ يشير إلى أن الانتخابات الرئاسية الامريكية التي جرت في شهر نوفمبر 1952 و التي جلبت إلى البيت الابيض إدارة جمهورية بقيادة الجنرال إيزنهاور قررت التوقف عن دعم هذا "البلشفي". و أدى ذلك حسب ميليرو إلى أن حشاد أصبح معزولا عن "الجميع" و أن مسألة تصفيته أصبحت حينها مسألة وقت. هنا يواصل ميليرو ادعاءاته من خلال اعتبار قرار التصفية و زمنه مشتركا بين بورقيبة (و اتهام خطير هو لا يورد أي براهين عليه خاصة أن ميليرو ليس موجودا ضمن مواقع قرار القيادات التونسية) و رئاسة مجلس الوزراء الفرنسي الذي كان يقوده آنذاك اليميني (و المتعاون سابقا مع حكومة فيشي الموالية للنازية) هو أنطوان بيناي (Antoine Pinay). و يشير ميليرو هنا إلى الذي تم تكليفه بالتنفيذ هو "الفرع التونسي" لمنظمة "اليد الحمراء".

تجب الاشارة هنا إلى أنه في الوقت الذي لا يقدم ميليرو طيلة كتابه أي مؤشرات على أنه على علم بما يدور بخلد القايادات التونسية الوطنية بما في ذلك بورقيبة فإنه يشري بشكل واضح من خلال تقديم تواريخ و أسماء إلى العلاقة الوثيقة بين "اليد الحمراء" و أعلى هرم السلطات الفرنسية. يجب هنا التوقف برهة و الرجوع إلى الفصل الأول من الكتاب و الذي يشير فيه أنطوان ميليرو (تحديدا بين الصفحتين 28 و 29) إلى ظروف تأسيس "اليد الحمراء" سنة 1952 و مشاركة السلطة السياسية الفرنسية بما في ذلك أنطوان بيناي في ذلك. إذ يشير إلى أنه برغم "الاستقلالية الكبيرة" التي كانت تتمتع بها هذه المنظمة إلا أنها كانت تحت الاشراف المباشر للكولونيل مارسال أندري مارسيي (Marcel-André Mercier) بصفته قائد جهاز أمني رسمي و هو "جهاز التوثيق الخارجي و محاربة الجاسوسية" (Service de Documentation Exterieure et de Contre-Espionnage) المعروف باختصار (SDECE). و هنا يشير ميليرو إلى أن هذا الجهاز كان يخضع للاشراف المباشر آنذاك لرئيس الوزراء الفرنسي أنطوان بيناي (و لكن يسبق وجود هذا الجهاز بيناي إذ يرجع تأسيسه إلى نهاية سنة 1940، و سيتم تغيير اسمه من قبل فرانسوا ميتيران سنة 1981 إلى تسميته الراهنة "القيادة العامة للعمليات الخارجية" و المعروف باختصار "DGSE"). يمكن أن نضيف إلى ما قاله ميليرو أن الكولونيل مارسيي الذي كان مشرفا على عمليات المنظمة الارهابية وقت اغتيال حشاد و الذي كان معروفا بين الأوساط المخابراتية باسم "الصغير مارسيي" أقام خلال الخمسينات في سويسرا أين قاد خاصة عمليات مختلفة ضد "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية بما في ذلك اغتيال عناصرها المشاركين في تهريب السلاح عبر المجال الأوروبي.

يمر ميليرو إثر ذلك إلى تفاصيل عملية الاغتيال ذاتها. التوقيت السابعة صباحا من يوم 5 ديسمبر 1952 و يشير هنا إلى اختفاء الملاحقة التي كان يتعرض اليها في الايام السابقة من قبل قاتليه. وصف ميليرو لعملية الاغتيال يعكس حقده الواضح على حشاد من خلال الاشارة إلى أنه "جن من الرعب" إثر اصابته برصاصات رشاش قادمة من سيارة يستقلها أربعة أشخاص. لكن ذلك لم يؤد إلى وفاته و حينها أتت سيارة أخرى من نوع "سيمكا أروند" (Simca Aronde) لونها أحمر يميل للبني (grenat) و أشار عليها حشاد بيديه (على شكل صليب) و هو وسط الطريق للتوقف. يوافق راكبوها الثلاثة على نقل حشاد و الذي لم يكن يعلم أنها سيارة التغطية للمجموعة التي قامت بالعملية. و هنا لا يذكر ميليرو ما تم بعدها سوى أن هذه المجموعة تركت جثة حشاد هامدة في أحد الحفر إثر إطلاق رصاصة قاتلة على رأسه.
يشير ميليرو هنا إلى الاتهام الفوري الذي وجهته جريدة "العمل" لسان "الحزب الحر الدستوري الجديد" إلى "اليد الحمراء". ثم يشير إلى كيفية اكتشاف هوية بعض القتلة من قبل الشرطة التونسية حديثة النشأة إثر تسرب الموضوع بعد أربع سنوات (1956) في أحد الحانات التي كانوا يرتادونها في مدينة تونس، حانة (Au Charentais) في شارع باريس. الأول يسمى جون لوسياني (Jean Luciani) تمت تصفيته و هو يستعد لإطلاق النار على أحد مقرات "الحزب الحر الدستوري الجديد" في أحد الضواحي الجنوبية لمدينة تونس. يصف هنا ميليرو ببعض التفصيل العملية و خاصة محاولة التهرب من افتضاح أمره للشرطة التونسية (من خلال تزوير احد الاطباء المتعاونين مع "اليد الحمراء" سبب الوفاة في تصريح الدفن الخاص بلوسياني) و هو الأمر الذي لم يتم تجنبه بما أدى إلى حملة اعتقالات في صفوف متعاونين مع لوشياني بما في ذلك ثلاثة من بين المشاركين في قتل حشاد و الذين يذكر ميليرو أسماءهم كما يلي: "Rouffignac Gilbert "، و " Ruisi Christophe"، و " Aouizerat Martial".

هنا يأتي القسم الأخير و ليس الأقل أهمية من الشهادة التي ينقلها ميليرو و المتعلقة بمصير القتلة الثلاثة الذين تم اكتشافهم و اعتقالهم من قبل الشرطة التونسية. يقول ميليرو أن هؤلاء تعرضوا لـ"التعذيب" من قبل الشرطة التونسية و أن السفير الفرنسي في تونس آنذاك روجي سايدو (Roger Seydoux) قام بكل ما وسعه لإشراك ضباط فرنسيين في التحقيق حتى لا يتم الاستفراد بهم. ميليرو ينقل في الفصل الأول (الصفحتين 31 و 32) مقتطفات من رسالة مؤرخة في 22 سبتمبر 1956 أرسلها سايدو في هذا السياق إلى كاتب الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية المكلف بالشؤون المغربية و التونسية يشرح فيها وضع المعتقلين من "اليد الحمراء" و ضرورة تقديمهم أمام محاكم فرنسية و ليس تونسية. ميليرو يتعرض أيضا لجهود محامي المعتقلين لدفع رموز فرنسية للدفاع عن المعتقلين (مثل جون مورياك و الجنرال ديغول) لكن جهوده لم تؤد إلي أي نتيجة. و هنا يقول ميليرو أن المسؤول الفرنسي الوحيد الذي تدخل بحزم في هذا الموضوع و الذي "يتميز بالدفاع عن مواطنيه" هو وزير العدلية آنذاك (أي في سبتمبر 1956) فرانسوا ميتيران و الذي أشرف على تهريبهم بعد الافراج عليهم من خلال ميناء بنزرت. ميليرو يحمل مشاعر خاصة تجاه فرانسوا ميتيران ليس لمساهمته في تهريب عناصر "اليد الحمراء" المتورطين في اغتيال حشاد من تونس فحسب بل لأنه قدم وعدا بمنح العفو العام لكل من تورط في اتهامات خاصة بـ"اليد الحمراء" و هو ما جعله يدعو أصدقاءه للتصويت لميتران في انتخابات سنة 1981.
أخيرا يمكن القيام بملاحظات عامة حول هذا النص:

أولا، فيما يخص عملية اغتيال حشاد كانت هذه الشهادة المكتوبة غير مسبوقة من حيث بعض تفاصيلها و صراحتها عند نشرها سنة 1997 غير أنها لم تكن غير مسبوقة في بعض جوانبها خاصة في مسألة دور "اليد الحمراء" في العملية. تجب الاشارة هنا إلى أن تفاصيل عمل اليد الحمراء كانت في العادة غامضة بما في ذلك دورها في اغتيال حشاد إذ أن رواية السلطات الاستعمارية أصرت على فرضية "دور تونسي" في العملية. إذ أن أول إشارة من قبل "اليد الحمراء" في اغتيال حشاد ترجع إلى سنة 1960 عندما تم نشر كتاب في شكل روائي بعنوان "اليد الحمراء" لروائي سويسري هاوي اختص في النصوص البورنوغرافية و كان يعرف باسم بيار جينيف (Pierre Genève) و اسمه الحقيقي كورت-إيميل شفايزر (Kurt-Emile Schweizer) و الذي يبدو أنه اعتمد بشكل كبير على شهادة أحد مؤسسي "اليد الحمراء" المقيمين في سويسرا. و ترد تفاصيل واضحة في هذا الكتاب (بالتحديد في الصفحة 36) عن دور "اليد الحمراء" في عملية الاغتيال. الجديد في كتاب ميليرو الصادر سنة 1997 هو الطابع الصريح غير الروائي للشهادة و خاصة الدور الرسمي الفرنسي في قرار الاغتيال و تهريب القتلة بعد أربع سنوات من ذلك. غير أن الشهادة الشفوية المعروضة في شريط "اغتيال حشاد" (قناة "الجزيرة الوثائقية" يوم 18 ديسمبر 2009) تتميز بالاضافة إلى ذلك بأنها تحدد مسؤولية الاعتراف في شخص كان يعمل يعمل في "اليد الحمراء" لايزال حيا و بالتحديد على لسانه في حين أن مذكرات سنة 1997 برغم أن كاتبها الرئيسي ميليرو إلا أن الأخير حرص على تعدد المسؤولين على الشهادات الواردة فيها و على المساهمين في الكتاب بما يخلط الأوراق. كما أن الشهادة الشفوية تقدم لنا عمق الحقد الذي يتميز به ميليرو و أمثاله من خلال تأكيده على استعداده لإعادة العملية.

ثانيا، على عكس ما يعتقده البعض لم تمر الرواية التي وردت في كتاب ميليرو بصمت حتى ورودها شفويا على قناة "الجزيرة الثقافية". إذ تفطن لها بعض المؤرخين التونسيين و الإشكال الحقيقي هو أن الاعلام التونسي و أيضا المنظمة النقابية لم يلتقطا أهمية ما ورد في هذه الدراسات. و هنا أنقل عن الصديق و الزميل محمد ضيف الله أنه وقع الرجوع إلى هذا الكتاب على الأقل في ثلاث مقالات لمؤرخين تونسيين في الدورية التابعة لـ"معهد الحركة الوطنية" و هم على التوالي:

-محمد لطفي الشايبي، "ملاحظات حول موقف الاشتراكيين الفرنسيين من تطور تجربة فرحات حشاد النقابية (1936-1952)"، روافد، ع8، 2003، ، ص 95-119
-عبد الواحد المكني، "ظاهرة الاغتيالات السياسية في تونس الخمسينات: مثال الهادي شاكر 13 سبتمبر 1953"، روافد، ع9، 2004، ص 257-268، والإشارة إلى الكتاب وردت في ص 262 الهامش 19
-عميرة علية الصغير، "حول الاغتيال السياسي في المغرب العربي (1950-1970)"، روافد، ع 9، 2004، ص 269-286. وقد وردت الإشارة إلى الكتاب 4 مرات وذلك في الهوامش:33 ص 279 والهامش 35 ص 279 ثم الهوامش 36-37-38-39 ص 280 والهامشان 42 و43 ص 281

ثالثا، مسؤولية ميليرو الشخصية في العملية غير واضحة إلى حد اللحظة. عموما ينسب اليه عمليات اغتيال في المغرب الأقصى و الجزائر (حسب مقدمة مذكراته سنة 1997 صفحة 10). لدى ميليرو سيرة في الاجرام في مجال الحق العام و ليس السياسي فحسب إذ تم اتهامه في السبعينات في قضية قتل رجل أعمال. لكنه نجح عموما في إعادة رسكلة نفسه ضمن سلك البوليس الفرنسي و عرف باسم "مارتيني". لكن من المثير للانتباه أنه يتميز عن بقية الذين كتبوا عن "اليد الحمراء" بمعلومات أكثر استفاضة و دقة بالتحديد عن اغتيال حشاد هذا عدى عن تحمسه المتواصل حتى الآن لعملية الاغتيال. تجب الاشارة أيضا أنه لم يقدم أسماء كافة الذين شاركوا في عملية الاغتيال و اكتفى بمن كانوا مقيمين في تونس عند اكتشاف أحد خلايا "اليد الحمراء" سنة 1956 بما يعني أن بعض أسماء المجموعة الارهابية التي ضمت حسب شهادة ميليرو سبعة اشخاص غير معروفة الى الآن. و هذا يعني أن المعلومات الخاصة التي يملكها ميليرو و سابقية دوره في عمليات اغتيال و قدمه في المجموعة و تواصل الغموض حول بقية الأسماء تجعل ميليرو متهما مثاليا لايزال على قيد الحياة لعملية الاغتيال.

رابعا، من الواضح أن شهادة ميليرو تتم من خلال رؤيته الايديولوجية الاستعمارية و ليست شهادة محايدة. و من هذا المنظار تحديدا يجب أن نفهم إصراره على ترديد الرواية الاستعمارية التي تم إطلاقها منذ اغتيال حشاد يوم 5 ديسمبر 1952 و التي تدعي "دورا تونسيا" في عملية الاغتيال بما في ذلك الادعاء بمعرفة بورقيبة بالعملية لنفي المسؤولية عن الطرف الفرنسي. هذه الرواية الاستعمارية أيضا تعترضها مشكلة أساسية و هي أن تعتمد على تحليل مغالط لشخصية حشاد على أنه "عميل بلشفي" بما يجعله في خلاف ضمني مع قيادة الحزب "الدستوري الجديد" و هو الأمر غير الصحيح.

خامسا، رغم نية المغالطة الواضحة في الرواية الاستعمارية حول "دور تونسي" إلا انه من الضروري الآن أن يتم التحقيق في الارشيف الرسمي التونسي بما في ذلك المصالح الأمنية و العدلية للتعرف عما جرى في التحقيق مع المعتقلين من "اليد الحمراء" في شهر سبتمبر سنة 1956 و عن حقيقة الافراج عنهم برغم اكتشاف ارتباطاتهم بمنظمة "اليد الحمراء" و عملية اغتيال حشاد. إذ أنه حسب هذه المعطيات كان من الممكن محاكمة قتلة حشاد منذ ذلك التاريخ بما أن القتلة كانوا معتقلين لدى الشرطة التونسية حديثة النشأة و التي تمكنت من كشف خيوط خلية "اليد الحمراء".

سادسا، إن النقطة الرئيسية الواردة في هذه الشهادة المكتوبة أو في الشهادة الشفوية الصادرة على قناة "الجزيرة الوثائقية" هي أن عملية حشاد هي عملية إرهاب دولة. و أنها لا يمكن أن تقف عند شخوص المنفذين الذين مات أغلبهم بل تتجاوز ذلك للمسؤولية المعنوية و السياسية لدولة فرنسا. و أنها بعد كل ذلك و ذاك جزءا بسيطا من مشروع الارهاب الاستعماري الذي استهدف إجهاض مشروع التحرر الوطني.


عن:نعم لملاحقة قتلة حشاد على الساعة: 11:00 | عدد التعليقات:4